السيد مصطفى الخميني

136

تفسير القرآن الكريم

الأفعال ، الصادرة عن المكلفين وغيرهم من الوسائط والعلل ، ولا يختص بأفعال العباد ، خلافا لما يستظهر من بعض عبائرهم وتقرر : أن الأمر بين الأمرين لا جبر ولا تفويض ، بل أمر متوسط بينهما لا يصل إلى الإلحاد والكفر ، فيكون الحق جل اسمه نازلا عن مقامه الربوبي ، ولا يصل إلى الشرك والوثنية ، فيكون الحق معزولا ، بل يداه مبسوطتان يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . فعلى هذا يكون الكتاب من الابتداء ناظرا إلى الرد عليهم بأن العبد يستعين ، فالاستعانة فعله ، وهو تعالى يعينه ، وإليه يرجع قوله : " بحول الله وقوته أقوم وأقعد " ( 1 ) فإن الفعل مستند إليه ، إلا أن الاستناد إلى العلة الحقيقية أتم وأقوى ، وهذا ليس معناه سلب اختيار العبد في أفعاله ، كما توهم جماعة الأشعريين . وربما يأتي في أثناء المباحث آيات تشير إلى هذه البارقة الملكوتية ، وإذا كان هناك مناسبة نذكر بعض مهمات المسألة . والله العالم بالحقائق .

--> 1 - الفقيه 1 : 319 / 944 .